ابن الجوزي

165

صفة الصفوة

فإنّ الرجل لا ينصح أخاه حتى يقول له في وجهه ما يكره . أبو المليح عن ميمون قال : لا تضرب المملوك في كلّ ذنب ، ولكن احفظ ذلك له فإذا عصى اللّه عزّ وجل فعاقبه على معصية اللّه ، وذكّره الذنوب التي أذنب بينك وبينه . أبو المليح قال : ما رأيت أحدا أفضل من ميمون بن مهران ، قال له رجل يوما : يا أيوب أيّ شيء تشتكي أراك مصفرّا ؟ قال : نعم لما يبلغني في أقطار الأرض . عبد الملك الميموني قال : سمعت أبي يقول : سمعت عمّي عمر يقول : ما كان أبي يكثر الصيام ولا الصلاة ولكنه كان يكره أن يعصي اللّه عزّ وجل . قال : وسمعت أبي يقول : وددت أنّ إصبعي قطعت من ها هنا وأنّي لم أل . فقلت : ولا لعمر ؟ قال : لا لعمر ولا لغيره . أبو المليح قال : سمعت ميمونا يقول : لا خير في الدنيا إلّا لأحد رجلين : رجل تائب ، ورجل يعمل في الدّرجات . جعفر بن برقان قال : سمعت ميمون بن مهران يقول : إنّ العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء فإذا تاب محيت من قلبه فترى قلب المؤمن مجلوّا مثل المرآة ، ما يأتيه الشيطان من ناحية إلا أبصره ، وأما الذي يتتابع في الذنوب فإنه كلّما أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء فلا يزال ينكت في قلبه حتى يسودّ قلبه فلا يبصر الشيطان من حيث يأتيه . قال : وسمعت ميمون بن مهران يقول : لا يكون الرجل من المتّقين حتى يحاسب نفسه أشدّ من محاسبة شريكه ، حتى يعلم من أين مطعمه ؟ ومن أين ملبسه ؟ ومن أين مشربه ؟ أمن حلّ ذلك أم من حرام ؟ أبو المليح عن ميمون قال : الصّبر صبران ، والذّكر ذكران : فذكر اللّه عزّ وجل باللسان حسن ، وأفضل منه أن تذكر اللّه عزّ وجل عندما تشرف عليه من معاصيه ، والصّبر عند المصيبة حسن وأفضل منه أن تصبر نفسك على ما تكره من طاعة اللّه عزّ وجل وإن ثقل عليك .